محمد تقي النقوي القايني الخراساني

96

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

المورخّين منهم لم ينقلو ما لا يوافق مذهبهم ولا ينطبق على عقائدهم بل ترى المفسّرين من العامّة انّ الآيات القرآنيّة فسّروها على مقتضى اعتقاداتهم الفاسدة وأهوائهم الكاسدة وانطبقوا لآيات على غير ما هي عليه كما علمت من الرّازى والالوسى والقرطبي الَّذينهم من أفاضل علمائهم وإذا كان حال هؤلاء مع القرآن هكذا فما ظنّك بالأخبار والسّير . هذا ابن الأثير في تاريخه سرق في موارد كثيره بعض الكلمات وأضاف فيه بعضا آخر من غير توجّه منه إلى انّ المورّخ شأنه نقل التّاريخ مع قطع النّظر عن التّعصّب فانّ قضيّة الغدير مع انّها من المشهورات ليس فيه منها عين ولا اثر واكتفى فيها بنقل حجّ الرّسول فقط وهكذا في سورة البراءة وعزل الرّسول أبا بكر عن تبليغها وأمره عليّا باخذها منه وتبليغها أهل الموسم فانّه في تاريخه قال بانّ الرّسول امرّ أبا بكر على الموسم وامر عليّا بتبليغ البراءة بعد تأميره أبا بكر وهذا خلاف ما نقله المحدّثون منهم كما علمت ومعلوم انّه اسقط بعض الكلمات ونظائره كثيرة . وامّا كلامه في معنى الفلتة ونقله كلام الجوهري فيه فهو أيضا لا يرجع إلى محصّل والحق في المقام مع السيّد ( قده ) فانّا بعد ما فتّشنا كلام اللَّغويين لم نر منهم من فسّر الفلتة باخر يوم من الشّوال وانّما فسّروها بآخر يوم من كلّ شهر ولا خصوصيّته للشّوال فيه ومجرّد قول الجوهري لا يكفى في المقام لاثبات الحجّة مضافا إلى انّ قول الجوهري أيضا ليس بصريح فيه وانّما عبّر عنه بقوله ( وقيل )